الجمعة، 26 ديسمبر 2014

ظاهرة الترادف في اللغة العربية


 الترادف هو:توالي الألفاظ المختلفة على معنى واحد ،أو دلالة لفظين ،أو أكثر على معنى واحد .
ومن أمثلة الترادف :
أسد ،وليث،وضرغام ... للحيوان المفترس المعروف.
بر ،وقمح ،وحنطة ....للحبة المعروفة ....
والترادف مفيد في إتاحة الفرصة للتوسع بما يفيد الشاعر والناثر ،فيعين على إفراغ المعنى في قوالب متعددة ، وقد كان (واصل بن عطاء ) ألثغا لا يستطيع نطق الراء فكان يتخلص من ورودها في حديثه عن طريق الترادف .... انظر البيان والتبين للجاحظ ،ص٨.

ويظهر الترادف في كثير من الألفاظ الدالة على الشئ منظورا إليه في مختلف درجاته، وأحواله ، وتفاوت صوره ، وألوانه .
فعلى سبيل المثال :
الظمأ ،والصدى ، والأوام ، والهيام كلها كلمات تدل على العطش ، إلا أن كلا منها يصور درجة من درجات العطش ،فأنت تعطش إذا أحسست بحاجة إلى الماء ، ويشتد بك العطش فتظمأ، ويشتد بك الظمأ فتصدى ،ويشتد بك الصدى فتوأم ،ويشتد بك الأوام فتهيم ،وإذا قلت :إن فلانا عطشان ، فهذا يدل على أنه بحاجة إلى جرعات من الماء ،لا يضره شئ أن تبطئ عليه ،أما إذا قلت:إنه هائم فقد علم السامع أن الظمأ برح به حتى كاد يقتله .....انظر ،علم اللغة العربية بين القديم والحديث،عبد الغفار هلال،ص٢٩٧_٢٩٨.
اختلاف العلماء في وقوع الترادف في اللغة :
اختلف العلماء في وقوع الترادف في العربية ،فبعضهم يرى أن المعنى الدقيق للترادفى يقتضي أن تدل الكلمة المترادفة على معنى واحد على التحديد لا على التقريب ، ويقتضي ذلك أن مجرد وجود أدنى الفروق وأقلها بين الألفاظ يخرجها عن الترادف ، بينما يرى بعضهم أن المترادفات كلمات متشابهة في المعنى العام مع قليل من التباين فى المعاني الخاصة ، فالألفاظ قد تشترك في المعنى العام ولكن لكل لفظ منها معنى خاص تنفرد به دون غيرها ، وأن المقصود أنها رغم شدة تشابه معانيها ،تتضمن فروقا جزئية ،سواء أكانت هذه الفروق مصاحبة للكلمة في أصل الوضع أم طارئة عليها بالاستعمال.
والمنكرون للترادف هم القائلون بالفروق اللغوية ،كأبي هلال العسكري وغيره.
وقد ورد عن أبي علي الفارسي أنه قال :كنت في مجلس سيف الدولة بحلب ،وبالحضرة جماعة من أهل اللغة ،وفيهم ابن خالويه ،فقال ابن خالويه :أحفظ للسيف خمسين اسما ،فتبسمت وقلت :ما أحفظ له إلا إسما واحدا ، وهو السيف .فقال ابن خالويه : فأين المهند والصارم وكذا وكذا ؟فقلت هذه صفات ؛وكأن الشيخ لا يفرق بين الاسم والصفة ...انظر ،المزهر للسيوطي 1/٤٠٥
صورة ‏أزهار العربية‏.
ما فائدة غياب العطف في(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) الحشر)؟(د.فاضل السامرائى)
قال تعالى(هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) الحشر) كما قال في موضع آخر(هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ...وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ) ما قال تعالى هو الأول الآخر لأن العطف يأتي في الصفات فيما تباعَد من الصفات لأنه يصير أمراً مستغرباً، أما في الصفات القريبة فلا يؤتى بالعطف. أحياناً تأتي الواو للإهتمام وللتباعد ما بين الصفات. إذا كانت الصفات متباعدة يؤتى بالواو يعني ليست متقاربة من حيث أحداثها، مثلاً أنت تقول تتكلم مع شخص عن فلان وهو يعرفه لكن لا يعلم مثلاً أنه شاعر فتقول له: هو شاعر، فيقول : هو شاعر؟ فتقول وطبيب، الشعر والطب متباعد فيقول وطبيب؟ يستغرب من إجتماع هذه الصفات المتباعدة التي لا يعلمها هو في شخص، لذا تأتي الواو فإذا تباعدت الصفات فيحسن الإتيان بالواو.

اللغة العربية خصائصها ومكانتها


 تعد اللغة العربية أقدم اللغات الحية المعروفة ، ويقدر بعض الباحثين أن عمرها يزيد على أربعة آلاف عام ،ويستدلون على ذلك بأنها كانت لغة سيدنا إسماعيل عليه السلام ،وأنه عاش قبل ميلاد نبي الله عيسى عليه السلام بألفي عام ،وقد مضى الآن على ميلاد عيسى عليه السلام أكثر من ألفي عام.
خصائص اللغة العربية وميزاتها
اللغة العربية إحدى اللغات العالمية الحية التي يتواصل بها الناطقون فيما بينهم ،وهي إحدى اللغات الرسميةىفي منظمة الأمم المتحدة ،ولغة رسمية في عدد من الوكالات العالمية ،كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)،ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة ،ومنظمة الصحة العالمية ،ومنظمة العمل الدولية ،ورابطة العالم الإسلامي ،ومنظمة المؤتمر الإسلامي ،ومجمع الفقة الإسلامي ،والمنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلومة(الأيسيسكو)،ومنظمىة الوحدة الأفريقية .
وقد أختصت اللغة العربية من بين كل اللغات العالمية بخصائص وميزات منها:
١_ الارتباط بالدين والقرآن الكريم ، ذلك الارتباط الذي منحها القوة والبقاء ، ووفر لها أسباب النمو والاتساع والانتشار .
٢_سعة المخارج الصوتية التي تمتد من أقصى الحلق إلى الشفتين ؛لهذا تحتوي أصواتا لا توجد في كثير من لغات العالم ،كالحاء ،والخاء، والعين ،والغين ،والقاف.
٣_ الثراء الاشتقاقي ؛ حيث يشتق من المادة الواحدة عدة صيغ ،فمثلا مادة (ك ت ب ) يشتق منها صيغ كثيرة مثل : كتب ،ويكتب ،وكاتب ومكتب ،ومكتبة ،ونحو ذلك.
٤_ القياس ، وهو قياس فرع على أصل لعلة جامعة بينهما وفق قواعد وقوانين دقيقة ،وذلك في الصرف والنحو والمفردات.
٥_ الإعراب ،المتمثل في علامات الإعراب ،وهو تغير أواخر الكلمات بتغير وظائفها النحوية ،وبتغير العوامل الداخلة عليها ،وهو أبرز سمات اللغة العربية ،ويندر وجوده في اللغات الأخرى.
٦_ جواز التقديم والتأخير لألفاظ الجملة ؛وذلك بفضل علامات الإعراب التي تميز الفاعل من المفعول به وغيرهما من مكونات الجملة .
٧_ الدقة في صيغ التذكير والتأنيث ،والتعريف والتنكير ،وألفاظ العدد.
٨_ كثرة المفردات المعجمية وخصوبتها وتنوع معانيها ،والعربية هي اللغة الأولى في كثرة مفرداتها وتعدد معانيها مع دقة في التعبير عن المعاني .
٩_ التطابق بين نطق الكلمات وكتابتها تطابقا لا يكاد يوجد في معظم لغات العالم ،ولا يشذ عن هذه الظاهرة إلا النادر.
١٠_ الإيجاز ،وهو التعبير عن المعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة ،وهو سمة من سمات البلاغة العربية.
١١_ الشعر والعروض والقافية ،فالشعر هو سمة العربية وسر جمالها ؛فقد بنيت على نسق شعري فني جميل .
مكانة اللغة العربية:
اللغة العربية لغة افضل اللغات ؛ذلك لأن المولى عز وجل شرفها بنزول القرآن الكريم بها ،وأصبحت لغة الإسلام ؛فحملت ثقافته ،وكتبت بها علومه وآدابه ،ودون بها تاريخه .
وبناء على ذلك يجب على المسلمين تعلم هذه اللغة وتعليمها ونشرهاى والمحافظة عليها ،والدفاع عنها ؛لأن كتيرا من أركان الإسلام وواجباته لا تؤدى بغير العربية .قال الإمام الشافعي _رحمه الله _في هذا الصدد((فعلى كل مسلم أن يتعلم لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله،ويتلو كتاب الله ،وينطق بالذكر بما افترض عليه من التكبير ،وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك )). الرسالة ،للإمام الشافعي ،تحقيق أحمد محمد شاكر ، دار الكتب العلمية ،بيروت لبنان ،بدون تاريخ ،ص:٤٨.
وقد روي عن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه _قوله ((تعلموا العربية وعلموها الناس )). ،وقوله :((تعلموا العربية فإنها من دينكم ،تثبت العقل وتزيد من المروءة )). اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم ،لابن تيمية ،تحقيق ناصر عبد الكريم العقل ،دار عالم الكتب ،بيروت لبنان ،ط سابعة ،١٤١٩_١٩٩٩ ،١/٤٧٠.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله _((إن اللغة العربية من الدين ،ومعرفتها فرض واجب ؛فإن فهم الكتاب والسنة فرض ،ولا يفهم إلا باللغة العربية ،وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب .)). نفس المصدر السابق ،١/٤٦٩.
وقال الإمام الثعالبي _رحمه الله _((من أحب الله أحب رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم ،ومن أحب النبي العربي أحب العرب ،ومن أحب العرب أحب اللغة العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب ،ومن أحب العربية عني بها ،وثابر عليها ،وصرف همته إليها .)) في فضل اللغة العربية ،للدكتور أحمد عبده عوض ،ص:٨١.
يقول عبد الرحمن العشماوي :
لغةٌ مـا سافـر الإبـداع فيهـا *** سـفـراً، إلا أعـادتـه فتـيـا
ليست البحَر، ففي البحـر غُثـاءٌ *** وهي تعطي ماءَها عذبـاً نقيَّـا
درُّها أحلى من الـدُّر وأغلـى *** فهـي لا تحمـلُ دُرّاً صدفـيَّـا
هي بحرٌ من بيـانٍ لـم يخالـط *** مـاءه ملـحٌ ولـم يحمـل عصيّـا...
لغة أسفرَ عنهـا الفجـرُ وجهـا *** ساحرَ العينيـن ريَّـافَ المحيَّـا
ولدت في حضن تاريـخٍ عظيـمٍ *** خرجت منـه لنـا خلقـا سويـا